ابن أبي مخرمة
364
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
سنة خمس وأربعين ، فبلغ المنصور عنه أمور غير مستحسنة ، فاستدعاه من صنعاء ، فلما صار قريبا من عمه . . بلغه غضب عمه عليه ، فكر راجعا إلى صنعاء ، فخالف على عمه ، فحالف الإمام أحمد بن الحسين ، فقصد المنصور صنعاء لحربهما ، ولما علم أسد الدين بوصول المنصور إلى صنعاء . . تقدم إليه إلى ذمار ، واستعطفه ، وسار بين يديه إلى صنعاء ، فأقام المنصور بصنعاء أياما ، ثم نزل إلى اليمن ، وصحبه أسد الدين ، فلما صار بذمار . . رده عمه إلى صنعاء ، فلم يزل بها إلى أن توفي عمه ، فقصد الإمام أحمد بن الحسين والأمير أحمد بن الإمام عبد اللّه بن حمزة صنعاء وملكاها ، وخرج أسد الدين منها إلى براش ، فلم يزل يغادي أهل صنعاء القتال ويراوحهم ، ثم اصطلح هو والإمام أحمد بن الحسين ، وجهزه الإمام لحرب ابن عمه المظفر بن منصور في عسكر جرار حتى حط بالشّوافي ، وتقدم إليه المظفر في عساكره ، فلما التقيا . . سعى بنو حاتم بالصلح بين المظفر وبين ابن عمه أسد الدين بموضع يقال له : الموسعة ، ثم رده المظفر إلى صنعاء في جيش كثيف لحرب الإمام أحمد بن الحسين ، فدخل صنعاء ، وأقام بها أياما ، ولما قبض المظفر على عمّيه بدر الدين أبو أسد الدين وفخر الدين أبو بكر بن علي بن رسول عند وصولهما من مصر وسجنهما . . ازداد أسد الدين نفورا من ابن عمه ، فدخل في طاعة الإمام ، وباع عليه براش بمائتي ألف درهم ، وسيره الإمام إلى ذمار في عسكره ، وجرد المظفر الأمير علي بن يحيى العنسي الآتي ذكره « 1 » والطواشي في عسكر جرار ، فحصل بين العسكرين وقائع مشهورة ، ثم فسد ما بين أسد الدين وبين الإمام ؛ لكونه لم يحصل له من قيمة براش إلا التافه اليسير ، فسار أسد الدين إلى رداع ، وقصد الشيخ علوان بن عبد اللّه الجحدري المتقدم ذكره على ما بينهما من العداوة « 2 » ، فلم يزل علوان يلاطف المظفر ويسأله الذمة للأمير أسد الدين حتى أذمّ له على يده ، وأمره بالمسير إلى صنعاء ، فسار إليها ، فلما علم به الإمام . . خرج من صنعاء ، ودخلها أسد الدين في سنة إحدى وخمسين ، وأقام بها إلى سنة ثمان وخمسين ، ثم إن المظفر طلع إلى صنعاء في سنة تسع وخمسين ، وكان أسد الدين يومئذ بذمرمر ، فطلب من المظفر أن يجهزه إلى حضرموت ، فجهزه ، فلما أن صار بالجوف . . أوقع بآل راشد بن منيف وكانوا حلفاء المظفر ، فقتل منهم جماعة ، وتعب المظفر من ذلك ، وتعذر على أسد الدين المسير إلى حضرموت ، فأقام بظفار الأشراف أياما ، ثم حط
--> ( 1 ) انظر ( 5 / 396 ) . ( 2 ) انظر ( 5 / 260 ) .